السيد محمد الصدر

39

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أثقالهم في الحقيقة : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ « 1 » . وقد يُقال في المقام : إنَّ الإنسان لو كان مسؤولًا عن نفسه يلزم أن يحمل ثقل نفسه ، أي : وزره وذنبه ومسؤوليّته ، إلّا أنَّه قيل : إنَّهم يحملون أثقالًا مع أثقالهم ، أي : يحملون ذنوب غيرهم ، فهذا لا معنى له ؛ لتعارضه مع قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى « 2 » . فكيف يصحّ ذلك ؟ وقد أجاب الراغب عن ذلك ، إلّا أنَّه يمكن لنا أن نتوسّع في الجواب وفلسفته . قال : وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه ( ص ) : ) مَن سنّ سنّةً حسنةً كان له أجرها وأجر مَن عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيءٌ . ومَن سنّ سنّةً سيّئةً كان له وزرها ووزر مَن عمل بها ) « 3 » ، أي : مثل وزر من عمل بها « 4 » . فلو كان على ظهر زيدٍ الوزر ، وكان عمرو متحمّلًا له ، كان كلٌّ منهما مسؤولًا عن نفس الذنب ، فيتحمّلان ثُقلين متشابهين . والجهة الأهمّ هنا هي قضيّة التسديد ؛ فإنَّ الإنسان قد يكون مُعدّاً أو سبباً أو علّةً ناقصة لحصول ذنب الغير ، فيتحمّل مسؤوليّته ؛ لأنَّه أعانه على الإثم . إلّا أنَّ الكلام في نحو تحقّق التسبيب .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 164 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 558 ، مادّة ( وزر ) . ( 4 ) أخرجه الدارمي في سننه 130 : 1 ، باب مَن سنّ سنّةً حسنةً أو سيّئةً ، مع أدنى تفاوتٍ ، وقريب منه ما في الكافي 9 : 5 ، باب وجوب الجهاد ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 124 : 6 ، باب أقسام الجهاد ، الحديث 1 ، وغيرها .